مجمع البحوث الاسلامية
90
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الإحسان إذا كان للغير ، والشّكر يقتضي تبقية النّعمة . ويكون من الإحسان ما هو ضرر ، مثل تعذيب اللّه تعالى أهل النّار ، وكلّ من جاء بفعل حسن فقد أحسن . ألا ترى أنّ من أقام حدّا فقد أحسن وإن أنزل بالمحدود ضررا . ثمّ استعمل في النّفع والخير خاصّة ، فيقال : أحسن إلى فلان إذا نفعه ، ولا يقال : أحسن إليه إذا حدّه . ويقولون للنّفع كلّه : إحسانا ، ولا يقولون للضّرر كلّه : إساءة . فلو كان معنى الإحسان هو النّفع على الحقيقة ، لكان معنى الإساءة الضّرر على الحقيقة لأنّه ضدّه . والأب يحسن إلى ولده بسقيه الدّواء المرّ وبالفصد والحجامة ، ولا يقال : ينعم عليه بذلك . ويقال : أحسن إذا أتى بفعل حسن ، ولا يقال : أقبح إذا أتى بفعل قبيح ، اكتفوا بقولهم : أساء . وقد يكون أيضا من النّعمة ما هو ضرر ، مثل التّكليف نسمّيه نعمة ، لما يؤدّي إليه من اللّذّة والسّرور . ( 158 ) الفرق بين الإحسان والنّفع : أنّ النّفع قد يكون من غير قصد ، والإحسان لا يكون إلّا مع القصد . تقول : ينفعني العدوّ بما فعله بي ، إذا أراد بك ضرّا فوقع نفعا ، ولا يقال : أحسن إليّ في ذلك . الفرق بين الإحسان والإجمال : أنّ الإجمال هو الإحسان الظّاهر ، من قولك : رجل جميل ، كأنّما : يجري فيه السّمن . وأصل الجميل : الودك ، واجتمل الرّجل ، إذا طبخ العظام ليخرج ودكها . ويقال : أحسن إليه فيعدّى ب « إلى » وأجمل في أمره ، لأنّه فعل الجميل في أمره . ويقال : أنعم عليه ، لأنّه دخله معنى علوّ نعمة عليه فهي غامرة له ، ولذلك يقال : هو غريق في النّعمة ، ولا يقال : غريق في الإحسان والإجمال . ويقال : أجمل الحساب ، فيعدّى ذلك بنفسه ، لأنّه مضمّن بمفعول ينبئ عنه من غير وسيلة ، وقد يكون الإحسان مثل الإجمال في استحقاق الحمد به . وكما يجوز أن يحسن الإنسان إلى نفسه ، يجوز أن يجمل في فعله لنفسه . ( 159 ) الفرق بين الإحسان والإفضال : أنّ الإحسان النّفع الحسن ، والإفضال النّفع الزّائد على أقلّ المقدار ، وقد خصّ الإحسان بالفضل ولم يجب مثل ذلك في الزّيادة ، لأنّه جرى مجرى الصّفة الغالبة ، كما اختصّ النّجم بالسّماك ولا يجب مثل ذلك في كلّ مرتفع . ( 162 ) الفرق بين الحسن والحسنة : أنّ الحسنة هي الأعلى في الحسن ، لأنّ الهاء داخلة للمبالغة ، فلذلك قلنا : إنّ الحسنة تدخل فيها الفروض والنّوافل ، ولا يدخل فيها المباح وإن كان حسنا ، لأنّ المباح لا يستحقّ عليه الثّواب ولا الحمد ، ولذلك رغّب في الحسنة وكانت طاعة فيه المباح ، لأنّ كلّ مباح حسن ولكنّه لا ثواب فيه ولا حمد ، فليس هو بحسنة . ( 183 ) الفرق بين الحسن والمباح : أنّ كلّ مباح حسن ، وليس كلّ حسن مباحا ؛ وذلك أنّ أفعال الطّفل والملجأ قد تكون حسنة ، وليست بمباحة . ( 188 ) الفرق بين الحسن والوضاءة : أنّ الوضاءة تكون في الصّورة فقط ، لأنّها تتضمّن معنى النّظافة . يقال : غلام وضيء ، إذا كان حسنا نظيفا ، ومنه قيل : الوضوء ، لأنّه